الشيخ محمد علي الأنصاري

130

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولا تصير من الأنفال . 8 - اختلف الفقهاء في تعيين الأراضي المفتوحة عنوة : فبين قائل بأنّها أرض مكّة والشام وأكثر بلاد الإسلام « 1 » ، أو العراق ومصر وإيران وسورية وأجزاء كثيرة من العالم الإسلامي « 2 » ، وبين قائل باختصاصها بأرض مكّة والعراق « 3 » . وهناك من يقول : إنّ غالب بلاد الإسلام فتحت صلحا « 4 » . وبين هذه الأقوال أقوال متوسّطة « 5 » ، والقدر المتيقّن منها : أنّ العراق مفتوح عنوة ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه إلّا ما يظهر من المحقّق الأردبيلي من التشكيك في ذلك - ناسبا نفي كونها من المفتوحة عنوة إلى الشيخ في المبسوط - لعدم توفّر بعض الشروط المعتبرة في كون الأرض مفتوحة عنوة ، مثل كون الجهاد بإذن الإمام عليه السّلام « 1 » . وللفقهاء توجيهات في دفع هذه الشبهة ، مثل أنّ فتحها في خلافة عمر كان برضا الإمام عليه السّلام ونحو ذلك . بقيت هناك مسائل أخرى ترتبط بالموضوع ، من قبيل شرائط ، ومقدار ما يؤخذ بعنوان الخراج والمقاسمة ، وموارد مصرفهما وأمور أخرى تركنا البحث فيها إلى عنوان « خراج » فراجع . 4 - أراضي الأنفال : وهذه الأراضي ملك للإمام عليه السّلام ولكن لا بمعنى أن تكون ملكا لشخصه ، بل بمعنى أنّها ملك لمنصب الإمامة ، وبتعبير آخر تكون ملكا للدولة ، وسوف نستوفي البحث في الأنفال بصورة عامة ، وعن أراضي الأنفال بصورة خاصّة في عنوان « أنفال » ، وإنّما نشير - هنا - إلى أراضي الأنفال بصورة إجمالية . عدّ الفقهاء أراضي الأنفال كما يلي : 1 - كلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، أي ملكها المسلمون من غير قتال ، سواء انجلى عنها أهلها وتركوها للمسلمين أو سلّموها طوعا مع بقائهم فيها . 2 - كلّ أرض ميتة بالأصالة سواء كانت في الأراضي المفتوحة عنوة أو غيرها ، في بلاد الإسلام أو الكفر .

--> ( 1 ) هو قول المحدّث الكاشاني في المفاتيح 3 : 21 ، المفتاح 863 . ( 2 ) وهو قول الشهيد الصدر في اقتصادنا 2 : 401 . ( 3 ) أمّا مكّة ، ففي الجواهر ( 21 : 166 ) : « أنّه المعروف بين الأصحاب » ، وأمّا العراق ، ففي المكاسب ( 2 : 240 ) : « أنّه المعروف بين الإمامية بلا خلاف ظاهر » . وانظر الحدائق 18 : 310 . ( 4 ) الجواهر 21 : 167 . ( 5 ) انظر المنتهى ( الحجرية ) 2 : 937 ، والتذكرة ( الحجرية ) 1 : 528 ، والخراجيات ( مجموعة رسائل في الخراج ) ، رسالة المحقّق الكركي : 61 ، ورسالة الفاضل القطيفي : 77 ، ورسالة المحقّق الأردبيلي : 18 ، وغيرها . 1 مجمع الفائدة والبرهان 7 : 473 .